علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

200

البصائر والذخائر

الاحتجاج لنفسك ؛ بل لو حاسبك على ما تجتنيه لنفسك ، وتختاره لجمالك وتراه ذخرا لحياتك « 1 » لبان خلل عقلك ، وتلجلج فصيح لسانك ، وحار ثاقب نظرك ، ودحضت ثوابت حجّتك ، ولكنت أوّل من يلوذ به ، دامع العين ، دامي الفؤاد ، سليب العدة ، ملطوم الخدّ ، نادم القلب . هناك تعلم أنّ الملوك لا ينازعون ولا يتبدّلون ، ولا يجادلون ولا يمتهنون . فحسبك منه أنه لاطف سرّك ، وفتح ناظر قلبك ، وعرض أصناف نعمه عليك ، لتكون لنفسك خيرا مما أنت عليه ، وتفارق ما أنت فيه لما أنت أحوج إليه . 626 - قال رجل : قلب اللّه الدنيا ، فقال المأمون : اذن « 2 » تستوي ! 627 - قال أبو خازم : الذي يلقى من لا يتقي اللّه من تقيّة الناس أشدّ مما يلقى من يتقي اللّه من تقيّة اللّه . 628 - كان لخزيمة بن خازم كاتب ظريف أديب « 3 » ، وكان يتنادر على خزيمة كثيرا ، فقام يوما بين يديه « 4 » فقال : إلى أين تقوم يا هامان ؟ فقال الكاتب « 5 » : أبني لك صرحا .

--> ( 1 ) ص : لجمالك وحبائك . ( 2 ) ص : فقال له . . . فاذن . ( 3 ) أديب : زيادة من م . ( 4 ) فقام . . . يديه : زيادة من م . ( 5 ) الكاتب : زيادة من م .